الشوكاني
137
نيل الأوطار
وهو قول الشافعي وأحمد وغيرهما . قوله : من جاء ليلة جمع أي ليلة المبيت بالمزدلفة ، وظاهره أنه يكفي الوقوف في جزء من أرض عرفة ولو في لحظة لطيفة في هذا الوقت ، وبه قال الجمهور . وحكى النووي قولا إنه لا يكفي الوقوف ليلا ، ومن اقتصر عليه فقد فاته الحج ، والأحاديث الصحيحة ترده . قوله : أيام منى مرفوع على الابتداء ، وخبره قوله ثلاثة أيام وهي : الأيام المعدودات ، وأيام التشريق ، وأيام رمي الجمار ، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر وليس يوم النحر منها لاجماع الناس ، على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر ، ولو كان يوم النحر من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء في ثانيه . قوله : فمن تعجل في يومين أي من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني منها فلا إثم عليه في تعجيله ، ومن تأخر عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه في تأخيره . وقيل المعنى : ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة فلا إثم عليه ، والتخيير ههنا وقع بين الفاضل والأفضل لأن المتأخر أفضل فإن قيل : إنما يخاف الاثم المتعجل فما بال المتأخر الذي أتى بالأفضل ألحق به ؟ فالجواب أن المراد من عمل بالرخصة وتعجل فلا إثم عليه في العمل بالرخصة ، ومن ترك الرخصة وتأخر فلا إثم عليه في ترك الرخصة ، وذهب بعضهم إلى أن المراد وضع الاثم عن المتعجل دون المتأخر ، ولكن ذكرا معا والمراد أحدهما . قوله : ينادي بهن أي بهذه الكلمات . قوله : نحرت ههنا ومنى كلها منحر يعني كل بقعة منها يصح النحر فيها وهو متفق عليه ، لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه صلى الله عليه وآله وسلم ، كذا قال الشافعي . ومنحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى ، كذا قال ابن التين . وحد منى من وادي محسر إلى العقبة . قوله : في رحالكم المراد بالرحال المنازل ، قال أهل اللغة : رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر . قوله : ووقفت ههنا يعني عند الصخرات ، وعرفة كلها موقف يصح الوقوف فيها ( وقد أجمع العلماء ) على أن من وقف في أي جزء كان من عرفات صح وقوفه ولها أربعة حدود . حد إلى جادة طريق المشرق . والثاني إلى حافات الجبل الذي وراء أرضها . والثالث إلى البساتين التي تلي قرنيها على يسار مستقبل الكعبة . والرابع وادي عرنة بضم العين وبالنون وليست هي ولا نمرة من عرفات ولا من الحرم . قوله : وجمع كلها موقف